الملا علي النهاوندي النجفي

173

تشريح الأصول

بتقدم المقدمة عليه فالمقدمة قيد وخصوصيّة للواجب ولا ريب ان المقيد بعد انحلاله إلى ذات المقيد وإلى عنوانه الثانوي القائم بالذات والقيد يصير امرين والقيد فيصير وجوبه وجوبين اعتباريين أحدهما هو المتعلق بذات المقيّد والآخر هو المتعلق بالقيد ولكنهما في الحقيقة وجوب واحد وتغايرهما انّما هو بالاعتبار فالوجوب المتعلق بالمقيّد هو المتعلق بالقيد بالتّبع لان هنا وجوبا متعلّقا بالقيد فالوجوب التبعي في وجوب اللّازم أو وجوب العنوان المتّحد في الوجود مع الواجب الأصلي أو وجوب المقدّمة انّما هو عين وجوب الواجب الأصلي فإذا لوحظ نسبة وتعلقه بنفس الواجب الأصلي يعدّ اصليّا وإذا لوحظ تعلّقه بما لا يتحقق الّا مع هذا الواجب الأصلي يعدّ تبعيّا وهذا بخلاف الوجوب النّفسى والغيري فإنهما على فرض تحققهما وجوبان مستقلان من الايجابين المستقلّين وممّا ذكرنا يعلم أن نفسيّة الوجوب التّبعى امر معقول إذ إذ فرض كونه عين الوجوب الأصلي يلاحظ نفسية الوجوب بالنسبة إلى الأصل وكذلك غيريّة التّبعى انهما يلاحظ بالنسبة إلى الأصل وبالجملة للوجوب الغيري والنفسي اعتباران أحدهما تعلقه بما هو تعلق به اوّلا في اعتبار الامر والآخر تعلقه بغيره والأول اصلى والثاني تبعي وكيف كان المقصود من التقسيمين مصرفة نحو وجوب المقدمة من انحاء الوجوب وتشخيص محلّ النزاع منها وهذا غير متوقف على معرفة وجه تسمية انحاء الوجوب ولتكلم في أصل المقصود ويعرف أسماء انحاء الوجوب انش ضمنا النزاع في وجوب المقدمة محتمل لوجوه فنقول ان النّزاع في وجوب المقدمة محتملا لوجوه الأول : هل هي واجبة بطلب وايجاب مستقل من الشارع أم لا الاوّل ان يكون النزاع في انه هل هي واجبة بطلب وايجاب مستقل من الشارع أم لا وجه التردد في ذلك هو التردد في استلزام ايجاب ذي المقدمة ايجابها باعتبار التردد في ان ايجابه لا ينتج في تحققه بدون ايجابها فلا بد للامر في تحقّق ذي المقدمة من ايجابين وطلبين أو ان ايجابه ينتج في تحقّقه فلا يلزم ايجابها على الامر فعلى فرض الاستلزام لا اشكال في ان ايجاب المقدّمة ووجوبها غيرىّ ان كان الملحوظ في النّفسيّة والغيريّة هو دواعي الامر وكذا لا اشكال في ان وجوبها نفسىّ ان كان الملحوظ في وجه انتزاع الوجوب هو دواعي المكلّف فان المقدّمة بعد ايجابها من الامر لا يأتي بها المكلف الّا بواسطة مطلوبيّة نفسها فلزومها على المكلّف ووجوبها عليه انما هو لنفسها وكذا لا اشكال أيضا في ان وجوبها تبعي على الأول واصلى على الثاني كما يظهر بالتامّل الثاني : هل يترتب على مخالفة ايجابها عقاب أم لا الثّانى ان يكون النزاع بعد فرض استلزام ايجاب ذي المقدمة لايجابها في انه هل يترتب على مخالفة ايجابها عقاب أم لا وقد توهّم بعض على عدم ترتب العقاب على مخالفة هذا الايجاب بعد تسميته بالغيرى وفيه انه ان لاحظ هذا الايجاب بكونه ارشاديّا صرفا يعنى بيان لكون المقدّمة لا بدّ منها فهذا خروج عن الفرض إذ هذا المعنى هو الوجوب الآتي والايجاب التبعي اعني ليس من الامر الا ايجاب واحد ووجوب واحد وباعتبار تعلّقه بذى المقدّمة اصلى وباعتبار تعلقه بها تبعي مع أن المفروض كون ايجاب ذي المقدمة مستلزما لايجاب مستقل وان لاحظ هذا الايجاب ايجابا شرعيّا على نحو ايجاب ذي المقدّمة ولا يتفاوتان الّا في الفرض فلا معنى لانكار العقاب على ترك المقدمة خاصة على المختار من أن الايجاب منتزع من الوعيد